أبو ريحان البيروني
289
القانون المسعودي
الباب التاسع في حكاية طريق بطليموس في أفراد صنفي العرض إذا تقرر من وجود بطليموس ما قدمناه من كيفية الحركات لم يخف أن مركز تدوير كل واحد من الزهرة وعطارد إذا كان على طرفي القطر الثاني من فلك الأوج وهما على طرفي القطر الأول من التدوير وكانا على مقدار واحد من العرض أن ذلك العرض هو غاية تباعد الفلك المائل لاتحاد القطر الأول من فلك التدوير وهما عليه بالقطر الثاني من فلك الأوج ومركز التدوير عليه وذلك المقدار للزهرة سدس جزء في الشمال دائما ولعطارد نصف وربع جزء في الجنوب أبدا وإذا كان في أعظم أبعادهما من الشمس فهما بالقرب من القطر الثاني في فلك التدوير وهو في غاية تمايله واعتراضه على الفلك المائل وأحد طرفيه في جهة عنه والآخر في الأخرى ومجموع عرضيه الموجود أحدهما في التوالي والآخر في خلاف التوالي خمس درج بالتقريب لا يختلف في الزهرة في الأوج والحضيض ويختلف لعطارد فيهما بقدر نصف جزء فعرض الطرف الواحد إذن جزءان ونصف وهو عرض الالتواء على دوائر العروض وإذا كان مركز تدوير هذين الكوكبين على العقدتين وهما البعد الأوسط بالتقريب كان القطر الأول في التدوير في غاية ميله . فإذا كانا على الذروة كان عرض الزهرة في جهته جزءا واحدا وعرض عطارد جزءا وثلاثة أرباع جزء وإذا كان في السفل كان عرض الزهرة ستة أجزاء وخمس وسدس جزء وعرض عطارد أربعة أجزاء ونصف سدس جزء فقد انماز عرض الفلك المائل في هذين الكوكبين عن عرض فلك التدوير بأسهل وجه ولم يتأتّ مثله في الكواكب العلوية ولا يبين عنه إلّا مواترة الاعتبار على طرفي القطرين في كل واحد من الفلكين . وقد فضل المريخ على الباقيين في السهولة إذا كان القطر الثاني في فلك أوجه مجتازا على مركز : ه ، وعلى غاية التباعد في المائل معا وكان الاختلاف بين عرضيه في الذروة والسفل ظاهرا بينا .